السيد الخوئي

433

غاية المأمول

كما في كلّ موارد القسم الثالث من أقسام الاستصحاب الكلّي ، فإنّ المشكوك فيها غير المتيقّن ، وخصوصا هذا القسم من القسم الثالث ممّا كان الوجوب الّذي يراد إثباته غير محتمل التحقّق عند تحقّق الوجوب الضمني الأوّلي . وأمّا التقريب الثاني من تقريبات الاستصحاب فإن أريد به استصحاب الوجوب مع قطع النظر عن متعلّقه فلا يثبت وجوب الباقي إلّا بالأصل المثبت ، وإن أريد به مع لحاظ المتعلّق فيأتي فيه الكلام في الوجه الأوّل حرفا بحرف بأن يقال : إنّ الوجوب المتيقّن سابقا ضمني وقد ارتفع ، والوجوب المشكوك استقلالي وهو مشكوك الحدوث فلا تتمّ أركان الاستصحاب . وأمّا التقريب الثالث فلا بأس به حيث لا يكون المتعذّر قواما للمركّب بحيث لو أنّ الشارع أوجب الباقي بوجوب آخر لما رآه العرف وجوبا آخر ، بل يراه أنّه إبقاء للوجوب السابق ، وهو واضح . وربّما يقال بأنّ ما ذكر تامّ في المركّبات العرفيّة الخارجيّة كالمعاجين ، ولا يتمّ في المركّبات الشرعيّة ، إذ لعلّ المتعذّر مقوّم للواجب الشرعي عند الشارع فلا يكون صدقه العرفي على الباقي مجديا ، بل لا بدّ من الصدق الشرعي . ولا يخفى عليك أنّ المراد صدق كون الباقي هو الأوّل عرفا بعد ملاحظة صدور الأمر الشرعي بالمركّب ، فإن رأى العرف بعد التفاته إلى متعلّق الأمر أوّلا ورأى أنّ الفاقد ليس من جوهرياته ومقوّماته عنده فهو يرى أنّ الموضوع واحد فتوجّهت عليه حينئذ « لا تنقض اليقين بالشكّ » لأنّ رفع الوجوب عنه نقض عند العرف بعد فرض أنّه هو . وحينئذ فلا مانع من جريان الاستصحاب بناء على جريان الاستصحاب في الأحكام الكليّة الإلهيّة كما هو المشهور والمعروف . ثمّ إنّ ظاهر كلام الميرزا النائيني قدّس سرّه في المقام هو ما ذكرنا من التفصيل بين من كان من أوّل الوقت قد تعذّر عليه ذلك الجزء فتجري فيه البراءة ؛ لعدم توجّه الوجوب نحوه حتّى يستصحب ، وبين من طرأ التعذّر لذلك الجزء عليه